السيد محمد علي ايازي
398
المفسرون حياتهم و منهجهم
والقراءة والنحو والصرف ، وما يتعلق بها . اكتفى بوجيز العبارة من غير اطناب ممل ، ولا ايجاز مخل ، قد اكتفى بقليل من كلمات أهل السنة والجماعة ، قابل الفهم لعامة الناس . ولم يبين ما اعتمده من المصادر التفسيرية ، واللغوية والروائية ، مع أنه نقل احتمالات والمأثورات . والردود ، من غير إشارة إلى مصدرها ، ويمكن ان يكون غرض المؤلف اختصار البيان ، ويعتقد أن بيان ذكر المصدر ينافي الاختصار . واما موقفه بالنسبة إلى المسائل الكلامية ، فإنّه يتعرض في كل ما يناسب الآية ، ويرد مخالفيه متبعا لمذهب أهل السنة والجماعة والسلفية في العقائد والاحكام . وانما نقلنا نموذجا من ذلك في تفسير الآية : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » قال : « أي لا تحيط به الأبصار ، وان كانت تراه في الآخرة ، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم . فنفى الادراك ، لا ينفي الرؤية ، بل يثبتها بالمفهوم ، فإنه إذا نفى الإدراك ، الذي هو أخص أوصاف الرؤية ، دل على أن الرؤية ثابتة ؛ فانّه لو أراد نفي الرؤية ، لقال : لا تراه الأبصار ونحو ذلك ، فعلم أنه ليس في الآية ، حجة لمذهب المعطلة ، الذين ينفون رؤية ربهم في الآخرة ، بل فيها ما يدل على نقيض قولهم » « 2 » . ويتعرض للاحكام الفقهية ، من دون شرح وتفصيل واستدلال أو تفريع في احكامها ، بل كان غرضه من البيان ، تفسير الآية والاستنتاج منها وفق مذهب أهل السنة والجماعة « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 103 . ( 2 ) تيسير الكريم الرحمن ، ج 2 / 447 . ( 3 ) انظر أيضا : اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر للرومي ، ج 1 / 150 ؛ والمفسرون بين التأويل والاثبات في آيات الصفات ، ج 1 / 281 .